أخبارالأسبوع العربيالسياسية والعسكرية

نتنياهو والصوماليلاند: أهداف ونتائج خفية

نتنياهو والصوماليلاند: أهداف ونتائج خفية

بقلم: خالد مراد

أثار تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول الاعتراف بجمهورية الصوماليلاند جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث ربطه مباشرة بمحاولة ضم الصوماليلاند إلى اتفاقية أبراهام للتطبيع، معتبرًا أن ذلك خطوة نحو توسيع شبكة التحالفات الإسرائيلية في القرن الإفريقي.

المتحدثون الرسميون الإسرائيليون أشاروا إلى أن الاعتراف بالصوماليلاند يهدف إلى “فتح آفاق تعاون اقتصادي وسياسي وأمني”، خاصة مع موقعها الاستراتيجي المطل على خليج عدن والبحر الأحمر.

ويؤكد نتنياهو أن الهدف من هذه الخطوة هو تعزيز السلام والتعاون الإقليمي، بما يتوافق مع أهداف اتفاقية أبراهام.
إلا أن تحليلًا معمقًا للمشهد الإقليمي يكشف أن وراء هذا الإعلان أهدافًا استراتيجية أوسع، لا تُصرح بها عادةً في البيانات الرسمية.

فمن المعروف أن الصوماليلاند تقع عند مدخل مضيق باب المندب، أحد أهم النقاط البحرية للتحكم في حركة الملاحة الدولية، وهو ما يجعل المنطقة ذات أهمية قصوى لأي دولة تطمح للهيمنة على مسار البحر الأحمر وتأمين نفوذها في القرن الإفريقي.

الخطوة الإسرائيلية، إذا جرى تنفيذها فعليًا، يمكن أن تُفسر كذلك كجزء من مساعي لتفكيك الروابط التقليدية بين الدول العربية في المنطقة، عبر إقامة تحالفات جديدة مع كيان غير معترف به دوليًا بالكامل، ما قد يخلق حالة من الانقسام والتأثير على المصالح العربية التقليدية، وفي مقدمتها مصالح مصر في البحر الأحمر وقناة السويس.

من زاوية أخرى، يعكس هذا التحرك رغبة إسرائيلية واضحة في السيطرة على ممرات التجارة البحرية، وامتلاك موطئ قدم استراتيجي على البحر الأحمر، مع احتمالية توظيف هذه الورقة لمساومات سياسية وأمنية مستقبلية على مستوى المنطقة بأسرها.

المغزى الحقيقي من اتفاقية أبراهام، إذًا، يبدو مزدوجًا: الإعلان الرسمي عن التعاون والسلام الاقتصادي والأمني، بينما الهدف غير المعلن يتمثل في تعزيز النفوذ الجيوسياسي الإسرائيلي في مناطق حيوية، مع إمكانية تقويض النفوذ العربي التقليدي في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وخلق توازن جديد لمصلحة تحالفات خارج الإطار العربي التقليدي.

تحليل الكاتب

الخطوة الإسرائيلية تجاه الصوماليلاند ليست مجرد حركة دبلوماسية عابرة، بل هي جزء من خطة استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تثبيت نفوذ إسرائيل في قلب البحر الأحمر، وتطويق مصالح مصر الحيوية، بينما تُوظف شعارات السلام والتعاون لتغطية أهداف جيوسياسية خفية. ومن هذا المنظور، يجب على الدول العربية المعنية دراسة تبعات هذه الخطوة، والعمل على تعزيز تماسكها الإقليمي لحماية مصالحها الحيوية، وضمان ألا يتحول البحر الأحمر إلى ملعب لتنافس نفوذ القوى الخارجية على حساب الأمن العربي الجماعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى